عمر فروخ

608

تاريخ الأدب العربي

أمّا مولد أبي الحسن البلّنوبيّ فكان في صقليّة ، ولكنّنا لا نعرف شيئا من تفاصيل حياته فيها . ثمّ إنّه هاجر منها في أواخر عهد الفتنة أو في مطلع الاحتلال النورماني إلى مصر ، لأنّنا نرى له اتصالا بأبي محمّد الحسن بن عليّ اليازوريّ الذي استوزره المستنصر الفاطميّ من المحرّم سنة 442 إلى المحرّم سنة 450 ( 1050 - 1058 م ) . ويبدو أنّ أبا الحسن البلّنوبيّ كان أحيانا في الإسكندرية وأحيانا في القاهرة وأنّه تكسب بمدح العظماء وبشيء من التدريس . ولعله قد بقي في الحياة إلى الثلث الأخير من القرن الهجري الخامس ( نحو 465 ه - 1072 م ) أو إلى ما بعد ذلك . 2 - كان أبو الحسن البلّنوبيّ شاعرا كثير التقليد للمشارقة في أغراضهم وأساليبهم مع شيء من الفصاحة ومن جمال الأسلوب ، برغم ما في أسلوبه أحيانا من الضعف . ولم يرد في شعره ذكر لصقلية ، بل كان فيه كثير من خصائص شعراء مصر في العهد الفاطمي ممّا يدلّ على أنّ أكثر شعره قد قيل في مصر ، ولعلّ جانبا كبيرا من حياته كان أيضا في مصر . وفنون شعره المدح والهجاء والرثاء والوصف وشيء من الغزل . 3 - مختارات من شعره - قال أبو الحسن البلّنوبي يمدح الوزير رئيس الرؤساء : لحظات من شبيهات الدّمى * صرعتني بين ظلم ولمى « 1 »

--> - فلقد نصحتك ان قبلت نصيحتي ، * ولقد وعظتك ان قبلت عظاتي . وكان أبو القاسم عبد الرحمن هذا مؤدّبا لأبي طاهر إسماعيل بن أحمد بن زيادة اللّه صاحب « المختار من شعر بشّار » . وكان التجيبي ( ت نحو 445 ه ) من أهل اللغة ( بغية الوعاة 193 ) ، وهو من القيروان وسكن المهدية ويعرف بالبرقي ( تكملة الصلة ) فلعلّ أصله كان من برقة ( شرقي ليبيا اليوم ) . وقد كان عالما بالآداب شاعرا مجوّدا ومن المصنفين للكتب دخل الأندلس ، بعد سنة 400 ه فكان في مالقة سنة 406 ه ثمّ سار إلى مصر فرأيناه فيها سنة 415 ه . وقد اجتمع به أبو مروان الطبني في الإسكندرية سنة 438 . ورأى ابن الابّار شيئا بخط أبي طاهر مؤرخا في جمادى الآخرة من سنة 441 ( تشرين الثاني - نوفمبر 1049 م ) . ( 1 ) الدمية : الصورة الجميلة ( أو التمثال الصغير الجميل ، أو اللعبة على هيئة فتاة جميلة ) . شبيهات الدمى : نساء جميلات جدّا . صرع : ألقى ( خصمه ) أرضا ، ( قتله ) . الظلم ( بفتح الظاء ) : ماء الأسنان وبريقها ( لونها الأبيض ) . اللمى : سمرة في الشفتين ( من مظاهر الجمال البدوي ) .